الشيخ حسن الجواهري
208
بحوث في الفقه المعاصر
وفي الحبس والصدقة روايتان ، وكذا في ضم أحدهما للآخر خلاف إلاّ أن يريد بالصدقة هبة الرقبة فلا يكون وقفاً ( 1 ) . وقال في حاشية الخرشي : « يصح الوقف ويتأبد بلفظ « وقفت » على المشهور ، وبلفظ تصدّقت بشرط أن يقارنه في تصدقت قيد كقوله : لا يباع ولا يوهب مثلا ، أما الآخران ( وقفت وحبّست ) فيفيدان التأبيد بلا قيد ( 2 ) . 6 - الايجاب عند الزيدية : يشترط في الوقف اللفظ الصريح أو الكناية أو الإشارة المفهمة من متعذّر اللفظ كالأخرس ، أو الكتابة مع النطق بالقربة . كما يكفي ما يدلّ على الوقف من الافعال ، قال في التاج المهذّب : « ايجاب الواقف فهو لفظه صريحاً ، كوقفت أو حبّست أو سبّلت أو أبدّت أو حرّمت ، أو كناية كتصدقت أو جعلت أو أوصيت مع نية الوقف ، أو بإشارة مفهمة من متعذّر اللفظ كالأخرس ، أو بكتابة مع النطق بالقربة ، أو بما يدلّ عليها ، أو بفعل مفيد كنصب جسر أو باب لمسجد . . . فان قال : صدقة جارية أو جعلت أو أوصيت لمسجد كذا أو معهد كذا أو نحو ذلك ، فصريح وقف ، لا تفتقر هذه الألفاظ إلى نيّة ، لأن العرف جار بقصد التأبيد من العوام فلها حكم الوقف ، وإن أضيفت هذه الألفاظ إلى آدمي معيّن فهو ملك له يفعل فيها ما شاء ، ولو أراد الموصي منع بيعها ، إلاّ أن يريد وقفها عليه كانت وقفاً مع كمال شروطه ولا يصح الوقف بمجرد النيّة بغير لفظ » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الذخيرة / لشهاب الدين القرافي 6 : 315 . ( 2 ) حاشية الخرشي 7 : 379 . ( 3 ) التاج المهذّب لأحكام المذهب / القاضي صفي الدين أحمد بن قاسم العنسي الصنعاني 3 : 287 .